الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
مختارات من روائع الشاعر محمود درويش - 01 -
شرح برنامج وورد 2007
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

 المعلمون الذين حكموا المغرب - الجزء الأول -

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 54
الموقع : http://afaqkadima.yoo7.com

مُساهمةموضوع: المعلمون الذين حكموا المغرب - الجزء الأول -   الأحد 3 مارس 2013 - 16:11

المعلمون الذين حكموا المغرب - الجزء الأول -

عبد العزيز كوكاس :تيفلت بريس
الأحد 3 مارس 2013

شكل المعلمون وقودا لمرحلة سياسية بكاملها بالمغرب، وباستقراء خريطة الأطر السياسية التي احتلت مواقع أساسية في هرم مراكز القرار الحزبي والنقابي، نجد بأن المعلمين كانوا في المقدمة، بحيث شكلت وظيفة التعليم مشتلا لصناعة الأطر، فمن بوعبيد إلى علال الفاسي والأموي والشيخ ياسين… نجد أن وظيفة المعلم ظلت في مرحلة تاريخية تصنع زعماء سياسيين ظلوا يسوسوننا إلى اليوم.. المقال التالي يحاول ملامسة الظاهرة من زاوية مغايرة.

بدون امتلاك ناصية الثقافة لا يمكن الكلام عن المساهمة الجدية في الحياة السياسية للبلاد، وأن الإنسان غير المتعلم يقف على العموم خارج السياسة، هذا هو الذي يعلمنا إياه قائد الثورة الروسية في بداية هذا القرن، وهو ما ظل يجد صداه في كل البلدان التي كانت تلتمس طريق التحرر لبناء ذاتها.. فبرصد الاتجاه العام للتطور التاريخي لمغرب ما بعد الاستقلال الهش، سنجد كل من توفر على القليل من المبادئ الأولية في التعليم ينخرط في صلب السياسة وأسئلتها الملتهبة، بحيث جسد التعليم، خاصة عبر المدارس الحرة التي فتحتها الحركة الوطنية كواجهة لبث الحماس النضالي ومقاومة مسخ “الإنسية المغربية”، مشتلا لصنع الإطارات التي أصبح مغرب ما بعد الاستقلال في أمس الحاجة إليها خاصة مع انطلاق مسلسل مغربة الإدارة، حيث مثل المعلمون طليعة نخبوية حملت قيم الحداثة، التقدم، التنمية، التحرر، الديمقراطية والاشتراكية… وبالعودة إلى المسار النقابي والحزبي سنجد أن المعلمين، إلى جانب المحامين، يحتلون جل مراكز القرار في إطارات الحركة الوطنية وما تناسل عنها في المشهد السياسي خاصة في السبعينيات.

وباستقراء خريطة الزعامة السياسية بالمغرب إلى حدود الثمانينيات سنجد أن وظيفة المعلم شكلت بؤرة غالبة في سلم المهنية الذي صنع هؤلاء الزعماء، لم يكن الأمر يتعلق بالشواهد والدبلومات، إذ ساهم الالتحام الصوفي بالقضايا الوطنية وتلك الأحلام الكبرى التي نبتت في ظل التيارات والأفكار التي أنبأت بمغرب قوي متقدم ومتحرر أو بمغرب محافظ وتقليدي.. في التكوين العصامي لكثير من رموز السياسة في المغرب المعاصر، فمن علال الفاسي إلى نوبير الأموي مرورا بعبد الرحيم بوعبيد، عبد الكريم مطيع، عبد الرزاق أفيلال. الشيخ ياسين، علي يعتة، عبد الإله بن كيران، محمد أرسلان الجديدي، وغيرهم كثير ممن شغلوا وظيفة معلم في لحظة من حياتهم، كل واحد حفر مساره الشخصي، فإذا كان التعليم هو المشتل الذي نبتوا فيه جميعا، فإن كل واحد منهم اتخذ مسارا فكريا مغايرا، منهم الذي تحول من دكة المعلم إلى رأس الزعامة الإسلامية أمثال الشيخ ياسين ومطيع و بن كيران.. ومنهم من افتتن ببريق الاشتراكية أو الشيوعية وأعطاها طابعا مغربيا صرفا بعد أن ألبسها الجلابة المغربية أمثال علي يعتة وعبد الرحيم بوعبيد، ومنهم من زاوج بين خليط من القومية والإسلامية والاشتراكية مثل الزعيم النقابي محمد نوبير الأموي. ومنهم من أدخل في عجين مرحلة كانت فيها السلطة بحاجة إلى وقود مدني ضروري مثل محمد أرسلان الجديدي ومحمد المسيوي، ومنهم من بقي مخلصا لخط السلفية الجديد محاولا التنظير لمغرب متحول مثل علال الفاسي…

يبقى السؤال: كيف شكلت وظيفة معلم كوهم اجتماعي قيما وإطارات لم تعد تنتجها اليوم في الحقل السياسي المعاصر؟ كيف تدرج هؤلاء المعلمون حتى أصبحوا يحكموننا ويسوسوننا؟ إن الأمر لا يتعلق بأي نعت قدحي ينظر إلى الوظائف بتراتبية احتقارية، بقدر ما نحاول فهم ظاهرة كيف شكل التعليم مشتلا أساسيا لصنع الأطر ولتتويج مسار مرحلة بكاملها، بزعامات سياسية لها سلطتها اليوم في المشهد السياسي خاصة في صفوف الحركة الوطنية وما انشق عنها، وذلك بناء على رصد أولي نحلل من خلاله ميكانيزم تحرك النخب في تعالق مع وظائف الطبقة كما حددها نيكوس بولانزاس، محاولين تتبع مسار هؤلاء الساسة الذين مازال بعضهم يقيم الدنيا ولا يقعدها.

التطور الفردي شرط التطور الحر للمجموع

شكلت المدارس الحرة مختبرا أساسيا للتأطير في مواجهة ثقافة المسخ المضادة القادمة مع دبدبات المستعمر ومخططاته في إحكام الطوق على المغرب، وهو ما فطن إليه الوطنيون، لذلك نجد أن معظم الأسماء التي لعبت دورا في حركة التحرر ضد المحتل مارست مهمة معلم في هذه المدارس من علال الفاسي في المدرسة الناصرية إلى علي يعتة في مدرسة الفلاح بالبيضاء، ومع فجر الاستقلال، حيث بدأ مشروع مغربة الإدارة، لم يكن يحتاج البالغ سن العمل آنذاك إلى استعمال ساعدين قويين ليزيح آخرين حتى يحصل لنفسه على مكان تحت الشمس، فقد كانت الدولة بحاجة إلى أطر، وكان التعليم حتى في مستوياته الأولى، الرافد الأساسي، وكان المعلمون الرافعة الحقيقية التي قامت على عاتقها مشاريع ومؤسسات وبنيات وأحلام ووقائع وأفكار… لذلك لا نستغرب أن يكون الدينامو الذي قاد الحركات السياسية والنقابية المعارضة إلى وقت من المعلمين الذين تفرغوا “لإدارة” العمل السياسي.

وإذا كان الانتماء المهني من أهم المؤشرات الطبقية لأنه يعكس بالإضافة إلى الموقع الاجتماعي، أنماط السلوك والمعايير والقيم.. فإن المعلمين شكلوا إلى جانب المحامين جزءا أساسيا من بنية الطبقة الوسطى التي تعتبر الداعم الأساسي لكل مشاريع التحديث والعقلنة والديمقراطية، فالوضع الرمزي المريح الذي جسده المعلم في مجتمع ورث كل وظائف “الفقيه” في بنية المجتمع المغربي (كمفتي، قاضي، وسيط لفض النزاعات، موثق، إمام، مربي…)، بالإضافة إلى الاستقلال النسبي والبعد عن البؤس الاجتماعي مكن شريحة المعلمين من الانخراط بقوة في معركة حركة التحرر الوطني من مرحلة الاستقلال إلى مرحلة البناء حتى بداية الثمانينيات ليبدأ منعطف آخر.

فمن حيث الدخل الاقتصادي إلى حدود السبعينيات، كان المعلم يحظى بموقع متميز إذ بحسب إحصائيات ذلك الزمان كان المعلم يحتل المرتبة الرابعة في سلم الأجور المتقدمة على خلاف ما أصبح عليها الوضع اليوم، إذ وصل التدهور إلى مرتبة متدنية في سلم التراتبية المهنية من حيث الدخل الفردي، فهذا الاستقرار المادي الذي ازداد مع فورة الفوسفاط المصدر إلى الهند في منتصف السبعينيات، مكن المعلم من تأمين حاجاته الأساسية مما جعله يبحث عن سبيل للصعود الاجتماعي واحتلال مرتبة متميزة في سلم التراتبية الطبقية، وقد كان التعليم يسمح بفتح مسارب للترقي الاجتماعي من خلال مباريات إدارية داخلية للتفتيش أو الأساتذة أو للعمل في إطارات مركزية لوزارة التربية الوطنية، أو من خلال فسح المجال أمام التكوين الذاتي بالتدرج نحو المحاماة أو الصحافة أو غيرها من الوظائف الراقية في المجتمع.

وهو ما كان يسمح بتوزيع مساحة الطبقة الوسطى وفسح أدوار طلائعية لبعض شرائحها التي فرت من البؤس الاجتماعي والانشغال بالبحث عن الحاجيات الأساسية لدرء الفاقة.
ومع اتساع القاعدة التعليمية كانت البلاد تزخر بإطارات جعلها السخط من غياب قيم العدالة والحرية والتقدم تنخرط بقوة في معمعان معركة البناء، وكان المعلمون بحسب الدخل الاقتصادي ونمط العمل والقيم والسلوك المرتبطة بالانتماء المهني قوة أساسية في معركة التحول إلى حدود السبعينات، وإذا كانت قوة الاندماج الحزبي عاملا أساسيا في المشاركة السياسية، فقد احتل المعلمون موقعا أساسيا في هرم الأحزاب والنقابات وفي إطارات العمل الجمعوي التي شكلت رئة ثانية لتنفس الأحزاب الوطنية في ظل الهجمات الشرسة للقمع.

مسلسل التفكيك

نظرا لطبيعة المسار الذي عبره النظام السياسي بالمغرب منذ نهاية الخمسينات حتى منتصف السبعينات، والذي كانت فيه السلطة السياسية بحاجة إلى تشكيلات اجتماعية داعمة على اعتبار أن المعلمين والأساتذة خاصة كانوا الداعمين الأساسيين لمشروع التغيير بالمغرب. إذ بالعودة إلى مسار نشوء العمل النقابي وتبلوره بالمغرب، وإلى بنية أحزاب الحركة الوطنية وإلى الشريحة المهيمنة التي كانت تحتل خريطة الترشيح للانتخابات وإلى تحمل خريطة الترشيح للانتخابات وإلى تحمل المسؤوليات، سنجد أن المعلمين كانوا من المبادرين الأوائل للصدام مع مراكز التخلف والرجعية والدفاع عن المشروع التحديثي – الإصلاحي بالمغرب، وبغية تحقيق توازن في المجتمع لصالح الحكم، كان لابد من إعادة توزيع القوى السياسية والاجتماعية، حيث ظلت السلطة تبحث عن زبناء سوسيو ديمغرافيين، وتجلب أطرها من داخل النخب المعارضة عن طريق الإرتشاء وزرع قيم الانتهازية والتشكيك في مصداقية المشروع الإصلاحي للقوى الوطنية والديمقراطية، بالإضافة إلى اللجوء إلى تفكيك متوال للطبقة الوسطى في المجتمع وذلك عن طريق ميكانيزمين أساسين:

- ميكانيزم إفقار الأغلبية وتهميشها في دورة الإنتاج عبر النهب والاحتكار وإجهاض أي شرط للتنمية المستديمة والشاملة، وذلك من خلال ما يسميه برهان غليون بالانتقال من الاقتصاد الملبي لحاجات الأغلبية الشعبية إلى الاقتصاد العامل لإرضاء حاجات الأقلية العليا، وهو ما كان يعني بداية اختلال التوازن المجتمعي عن طريق تحويل المغرب إلى مجتمع استهلاكي، كانت له إسقاطاته الاقتصادية والسياسية إذ تم الوقوف أمام أي نضج للقوى الاجتماعية ذات المصلحة في التغيير، فلتفكيك النظام الإيديولوجي – الفكري المعارض كان لزاما تفكيك النظام الاجتماعي الذي يمد القوى الوطنية بالأطر والرجالات.

- ميكانيزم الترهيب وذلك من خلال ضرب شريحة رجال التعليم في حاجياتها الأساسية (الخبز) وذلك عبر الطرد من العمل وهو ما عرف بموجة الموقوفين في ظل الإضرابات المتوالية، أو الاعتقال والحرمان من الحرية من جهة، أو من خلال ميكانيزم الترويض عبر التفكيك والإغراء اللذين مارسهما الحكم فأديا إلى عمليتين مزدوجتين:

اندماج نخب من المعلمين والمحامين في النموذج الطبقي السائد بقيمه ومواقفه وانفتاح شهية شرائح مهمة من الطبقة الوسطى في الرقي الاجتماعي لاقتسام جزء من فتات السلطة، ويعتبر هذا في جزء منه بداية انفصال النخبة وخيانتها لمشروعها التاريخي.

إن وجود تدهور اجتماعي في ظل أوضاع اقتصادية معقدة لم يعد يقوى على إيقاف النزيف داخل الطبقة الوسطى التي تبلترت، وهو ما كان له انعكاسه على عدم استقرار نخب المعلمين الذين حملوا قيم مناهضة للحكم الاستبدادي وللظلم والتخلف… هؤلاء المعلمون الذين جاؤوا من الهامش ودرسوا إلى جانب “النخب العالمة” في الحواضر الكبرى (مراكش، فاس، الرباط، سلا…) شكلوا وقودا لمرحلة بكاملها بأحلامها الكبرى وانكساراتها الموجعة، كيف أصبحوا اليوم يقبعون في الظل، يقاومون أوهام الانتماء المهني ويجترون معاناة قاسية في القرى والمداشر والجبال وكل المناطق النائية، يصارعون شظف العيش، ويتركون الساحة السياسية لأطر جديدة في المشهد السياسي بالمغرب؟ لقد أتى مسلسل تفقير هذه التشكيلة الاجتماعية أكله عبر عقدين من الزمن، فالسلطة كانت تعي أن الحد من شوكة المعارضة الوطنية لا يقوم إلا بتفكيك القنوات المنتجة التي تمدها بالأطر وبالزبناء السوسيو- ديمغرافيين الداعمين لها، لذلك لجأ الحكم إلى خلق “طبقة دولة” عبر فرز أقلية أرستقراطية متميزة ومتوازنة للامتيازات لتعديل ميزان القوى السياسي، كل ذلك ساهم في انهيار جزء أساسي من النخب المعارضة وتفتت الطبقة الوسطى الداعمة لأي مشروع تحديثي من خلال تدهور أوضاعها وعبر تطور اقتصادي واجتماعي معقد بالمغرب، يبدو تراجع وظيفة معلم في الحقل السياسي بارزة، فالنخب التي أصبحت تلعب أدوارا أساسية في بنية الأحزاب والنقابات لم تعد قادمة من مهنة التعليم، بل أصبحت عبارة عن أطر إدارية وتقنوقراطية بشهادات ودبلومات عالية وإن لم يوازيها ذلك بالضرورة تكوين ثقافي وفكري واضح وعال.

علي يعتة.. معلم لخصت حياته مسار حزبه
بمدينة طنجة يوم 25 غشت 1920 ولد الأستاذ علي يعتة من أم تنتمي إلى عائلة ريفية وأب ينحدر من نواحي مولاي إدريس زرهون في الأصل، التحق الطفل علي بالكتاب القرآني حيث خبر أبجديات التراث، وفي الثامنة من عمره تسجل علي يعتة بالمدرسة الابتدائية بحي مارشان، وهناك تشكلت النواة الأولى لشخصية علي الذي كان مقربا من رموز الحركة الوطنية التي انتمى إليها سنة 1940، لتأخذ حياته منعطفا مصيريا كان يرميه كل مرة “وراء القضبان” في 1942 مارس المرحوم علي يعتة مهنة التعليم في سلك التعليم الحر حيث عمل كمعلم بمدرسة الفلاح بالدار البيضاء التي كان يديرها الوطني محمد الشاتي تحت رعاية الحركة الوطنية.

وبعد تأييد الشاب علي لوثيقة المطالبة بالاستقلال، ظلت أطر هذا الحزب تدفعه للانخراط في الحزب الشيوعي الذي عين أمينا على لجنته المركزية، ودفع في 46 باتجاه إحداث انقلاب جذري وسط هذا الحزب ليطبعه بروح مغربية خالصة.

ظلت روح الراحل “المعلم علي” متميزة بنكهة خاصة في المشهد السياسي في مختلف تلاوينه، فقد أبرز الرجل بحكم تجربته في التدريس وتمرسه الكبير في الإعلام، إذ في 62 كان من بين مؤسسي النقابة الوطنية للصحافة المغربية كما عين رئيسا للجنة المتابعة المنبثقة عن المناظرة الأولى للإعلام والاتصال فيما بعد، عن ميزة خاصة تجمع بين الصلابة داخل التنظيم السياسي الذي لخص مسار حياته، وبين محاولة ضبط تفاصيل المشهد الحربائي للزمن المغربي.

عبد السلام ياسين.. من معلم إلى قائد “للطوفان”
في 1928 وفي أسرة بربرية فلاحية فقيرة، خطى عبد السلام ياسين أولى خطواته وهو يتعلم المشي وعقدة اللسان، تلقى تعليمه الأولي بمدرسة بمراكش ثم التحق بمعهد ابن يوسف وعمره 15 سنة حيث قضى به أربع سنوات، وبعده ولج مدرسة تكوين المعلمين بالرباط، ليبدأ حياته المهنية سنة 1948 كمعلم بمدرسة أبناء الأعيان بالجديدة، نحن في زمن احتداد الأزمة مع المستعمر، وبين مراكش والجديدة كان الشاب ياسين يحاول رسم طريقه بقوة في المجال المهني حيث حصل سنة 61 على دبلوم التخطيط التربوي من مركز ببيروت، ويتدرج في سلم التعليم باحترافية من معلم إلى أستاذ فمفتش، وهنا ستبدأ الميول الأولي للداعية في مسوخ الزاوية البوتشيشية التي التحق بطريقتها سنة 65 ليلازم شيخها العباس القادري، غير أن حرارة “الأذكار” وروى “الأوراد” لم يبل عطش هذا القروي المتعطش للعمل الميداني، ولعل هذا ما حدا بالشيخ ياسين الذي بدأ يفكر في أن ينقل وظيفة “المعلم” من القسم إلى الأمة، حيث وجه في 1974 رسالة مفتوحة في أكثر من مائة صفحة إلى ملك البلاد تحت عنوان: “الإسلام أو الطوفان”، سيقوده إلى مستشفى الأمراض العقلية بتهمة الجنون قبل أن يقوده البوليس إلى الزنزانة التي ستساهم في إيقاد الأشياع وتجميع الحواريين حتى حدود مارس 78.

بعد تشتت الشبيبة الإسلامية والصراع الذي دب بين أجنحتها في الداخل والخارج، قام المرحوم الشيخ ياسين بعد تأليفه “للمنهاج النبوي: تربية وتنظيما وزحفا” بمحاولة لم الصف لكنه فشل، إلى شتنبر 81 حيث أسس “أسرة الجماعة” ثم “الجماعة الخيرية” التي ستحمل شعار “العدل والإحسان” منذ 1987…

ظل الشيخ/ الداعية لا يغادر إلا ليعيد الإقامة فيه حتى دجنبر 89 حيث فرض عليه الحصار الأسطوري خوفا من طوفان محتمل. وظلت قضيته تراوح بين الصدق المبدئي وبين المتاجرة السياسية، وفي كل الأحوال ظل الراحل المعلم ياسين يعرف كيف يوجه الجماعة بقفازات حريرية، فقد صنع ظله الذي أصبح يجيد الدفاع عن الجماعة أكثر من الأب أحيانا.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.yoo7.com
 
المعلمون الذين حكموا المغرب - الجزء الأول -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق التربية والتعليم :: آفاق التكوين المستمر-
انتقل الى: