الآفاق القادمة
ساهم معنا من أجل تلمس آفاقنا القادمة

الآفاق القادمة

الجميع يفكر في تغيير العالم ، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول
زيارتك لنا هي رقم

المواضيع الأكثر شعبية
علاقة الفن بالواقع
أسس الصحة المدرسية
قانون الحريات العامة بالمغرب
اختبار الذكاء باللغة العربية :Arabic IQ Test
برنامج المحاسبة :عربي رائع سهل الاستخدام ومجاني .
دروس هامة وعملية في علم التشريح .
الثورة لا تعرف لغة السوق
موسوعة الوثائف الخاصة بأساتذة السنة الأولى ابتدائي
مختارات من روائع الشاعر محمود درويش - 01 -
شرح برنامج وورد 2007
مرحبا بالزوار من كل البقاع

احصل على دخل إضافي

شاطر | 
 

  تنغير … حرب الأرض والسياسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kimgou64
مدير عام
مدير عام
kimgou64

عدد المساهمات : 1194
تاريخ التسجيل : 10/10/2012
العمر : 55
الموقع : http://afaqkadima.yoo7.com

مُساهمةموضوع: تنغير … حرب الأرض والسياسة   الثلاثاء 1 يناير 2013 - 8:31

تنغير … حرب الأرض والسياسة

عماد استيتو: 27 نوفمبر 2012

مدينة منسية في أقاصي الجنوب الشرقي. هُمّشت لسنوات طويلة؛ وحينما أعلنت إقليما تنفّس أهلها الصعداء، قبل أن يشعروا بالخيبة بعدما تحوّلت إلى ساحة للاقتتال بين القبائل ومسرحا لاستعراض عضلات انتخابي مرعب.. لتظل «تنغير» مدينة خارج التاريخ الراهن.

«تنغير». لا يبدو هذا الاسم بارزا في معادلة المغرب الحالي، أو حتى في شعار المغرب الجديد. وبالنسبة إلى عديدين، فإن اسم «تنغير» لا يوحي بأشياء كثيرة؛ كثيرون لا يعرفون عن هذا الإقليم المحدث في السنوات الأخيرة سوى أنه موطن «البورديل» الذائع الصيت الذي تتناول وسائل الإعلام سمعته السيئة، وفي أفضل الحالات يتذكرون أنه واقع على أكبر ثروة منجمية في البلاد. لكن ما تجهله غالبية الناس عن هذه البقعة من بقاع المغرب غير النافع هو أنها تحوّلت إلى مسرح للحقد والنزاع والكراهية والحروب المحتدمة بين أبناء الأرض الواحدة، في قصص مخيفة تصدم سامعيها. هكذا يعيش هذا الإقليم الذي لا يحمل من الإقليم إلا الاسم على فوهة بركان تهدد السلم الاجتماعي في المنطقة، فما الذي حوّل أناسا بسطاء ومسالمين إلى أناس يكرهون بعضهم بعضا ويحترفون الخصام والانتقام؟ لطرح السؤال على أهل «تنغير» تكاليف، ومعظمهم يرحب بك في البداية قبل أن يتوجسوا من سؤالك ويظهروا قدرا غير يسير من الامتناع عن مسايرتك في الحديث في بادىء الأمر. حينما وصل مبعوثا «الآن» إلى «تنغير» بعد رحلة شاقة كانت التفاصيل لا تزال مبعثرة في الذهن؛ ما الذي يوجد في «تنغير» أصلا ليتنازعوا عليه بكل هاته الضراوة؟ كان ياسين وهو شاب ذو تعليم عال من أبناء المنطقة في انتظارنا، وكان أول ما بادرنا به: «ستسمعا بآذانكما ما لم تسمعاه من قبل، لأن «تنغير» تعيش جوا مشحونا للغاية، هناك حروب حقيقية بين القبائل ونعرات طائفية دموية تم إيقاظها من جديد بفعل فاعل، هناك أطراف سياسية فعلت بالإقليم ما لم يفعله القذافي بليبيا…». تتلخص الحكاية في الصراع حول أراضي الجموع، الذي أخذ أبعادا خطيرة ساهمت الحسابات السياسية والانتخابية في إشعالها وتأجيجها. ولدى سكان «تنغير» أسباب قوية للاعتقاد أن رجلا واحدا اغتال هدوءها وسِلْمَها حتّى يسود كحاكم وحيد لـ«تنغير»، مستفيدا من عباءة حزب قوي في أعتى لحظات مجده ونفوذه..
ياسين يؤيد هاته الرواية أيضا، ويربط ابتلاء المنطقة بهاته الصراعات بشخص واحد «إنه يضرب القبائل ببعضها البعض؛ حتى يجني مكاسب انتخابية، ولا يهمه أي شيء
آخر». تحوّلت الحكايات المتدوالة على ألسنة الساكنة إلى ما يشبه الأساطير، وهي تقصّ علينا قصة إقليم منسي نخرته صراعات معقدة.

أرض مميتة
على بعد حوالي 12 كيلومترا من مركز «تنغير» يوجد دوار «أيت عيسى أوبراهيم»، الذي كان مسرحا لمعارك طاحنة قبل عدة أشهر بين كيانين قبليين حول حدود ملكية كل طرف لأراضي الجموع التي تتحكم في تقسيم حدودها الأعراف وحكايات الأجداد. نشب الصراع بين قبيلتي «تلولت» و«تغرمت» على هذه الحدود، بعد أن قام سكان إحدى القبيلتين بالبناء في حدود يعدّونها أراضيهم بشكل استفز سكان قبيلة أخرى وجعلها تهاجمهم وتقوم بهدم المساكن التي حاولت القبيلة الأخرى بناءها. امحند أحد أبناء قبيلة «تلولت»، الذي قادنا إلى الدوار، يتذكر كم كانت المواجهات عنيفة جدا واستعملت خلالها كل أنواع الأسلحة المتاحة من هراوات وراجمات حجارة… «الذي حدث هو أن سكان «تغرمت» أتوا بنية مهاجمة أراضينا محملين بالعصي والحجارة؛ فلم يكن أمام أبناء القبيلة إلا أن يتدخلوا للرد عليهم ومهاجمتهم وإجبارهم على الهرب إلى قبيلتهم.. لكنهم نصبوا لنا ما يشبه الكمين، حيث إنهم عادوا وقاموا بتكسير محلاتهم لاتهام أبناء قبيلتنا بأنهم المسؤولون». كان امحند يذكرنا، في كل مرة، بأنه يتعين علينا أن نحيط حضورنا إلى المدينة بقدر كبير من الكتمان، لأن «الناس هنا كثيرو الكلام، ويجب أن لا يعرف أحد بحضور صحافيين إلى المكان لأن الموضوع حساس جدا؛ وقد يخلق الكثير من المشاكل..» يبرر امحند. وبحسب ما يرويه سكان محليون، فإن قبيلة «تغرمت» استولت على أجزاء كبيرة من أراضيهم ولم تحترم التقسيم الجديد، «لقد طلبنا منهم أن نأخذ ما أخذوه؛ لكنهم رفضوا بشكل قاطع لأنهم يحاولون السيطرة على الأراضي في كل مكان دون أدنى احترام للأعراف، فحدث ما حدث، والأوضاع لا تزال متوترة حتى الآن»، يضيف أحد السكان الذي رفض الكشف عن اسمه. المشهد الدموي نفسه تكرر في صراعات قبلية مشابهة بين فخدتي «أيت المسكين» و»أمزورو» وبين «أفانور» و»حلول»؛ ففي الأولى، حسب ما يرويه السكان، وصلت الأمور إلى درجة الاختطاف والاحتجاز وقطع الطريق وإقامة الحواجز، وفي المعركة الثانية التي مرت عليها حوالي السنة والتي تم خلالها أيضا قطع الطريق فقد أسفرت عن مقتل رجل وعدد كبير من الاعتقالات وأحكام بالجملة: «استمرت المواجهات ليوم كامل بشكل لا يمكنك أن تتصوره، لقد قطعت الطريق أيضا وأقيمت حواجز وهمية… ما وقع كان مرعبا جدا، وكان هناك عدد كبير من الإصابات»، يسترسل أحد سكان «أفانور» الذي يلقي باللائمة على سكان «حلول» في ما جرى من أحداث، بعد أن بادروا إلى ردم علامات التقسيم التي تم الاتفاق عليها في البداية.

شيطان متخف
النزاع القبلي بإقليم «تنغير» ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة؛ ففي داخل التفاصيل يختفي الشيطان، لدى عزيز أوعتي ما يكفي من المبررات للقول إن طرفا سياسيا هو المسؤول عن كل ما يجري بـ«تنغير»: «هناك من ليس مصلحته حل هذه النزاعات، ويساهم بشكل مباشر في استمرارها. منذ حوالي العقدين من الزمن والمشكل قائم ولم تقع مثل هذه المواجهات إلا حينما اقترب موعد الانتخابات.. هناك من يقوم بجمع الناس حوله، ويدفع بهم إلى المواجهة، ويعدهم بدعمهم حتى النهاية». ما لا يستطيع عزيز قوله صراحة لا يجد علي قروي، المستشار الجماعي بجماعة «إكنيون»، أي حرج في قوله لنا بشكل مباشر «إنه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة هو من يوقد كل الفتن بالمنطقة، ويعمل على التأثير في القبائل بتأليب بعضها ضد بعض حتى يستمر الصراع؛ لأن الصراع بين القبيلتين سيكون لصالحه في الانتخابات. لقد كنا، قبل مقدمه، نعيش في سلام؛ ومع مجيئه ومجيء العامل السابق، أصبحت «تنغير» تعيش حالة حرب حقيقية، وأصبحنا نكره بعضنا ولا نقوى على النظر في وجوه بعضنا، ما حدث هو مؤامرة من تدبير هذا الرجل وأعوانه.. الجميع يعرف ذلك؛ لكن الكل خائف»، تشير أصابع الاتهام هنا إلى برلماني الأصالة والمعاصرة. رواية قروي يؤكدها أيضا الأستاذ الفاعل الجمعوي الحسين سليكان، الذي يشدّد على أن الصراع أو الخلاف القبلي حول ملكية الأراضي ليس طارئا أو وليد اليوم؛ لكنه لم يكن، أبدا وفي أي يوم من الأيام، محتدما على هذه الشاكلة: «لم يحدث أن تطوّر هذا الخلاف ليتحوّل إلى مواجهات دامية كما حدث مؤخرا، لا ننكر أن لتطور البنيات التحتية في المنطقة دورا في عودة الصراع.
في هذه الأرض من المغرب العميق لا تحكم السلطة، لهذا الشعور ما يدعمه بالنسبة إلى كثير من محدثينا «كان حياد السلطة أمرا مشينا، لكنه لم يكن مفاجئا بالنسبة إلينا، العامل السابق لم يفعل أي شيء لحل النزاعات القبلية أو القيام بالصلح؛ بل كان، وبتواطؤ مفضوح مع البرلماني، يعمل على إطالة أمد الخلاف وتغذيته.. السلطة لا تفعل شيئا هنا، وهي التي كانت ترى كل شيء بأعينها، وكيف كادت أن تتحول الأمور إلى حرب أهلية..». يصر دائما علي قروي على تحميل المسؤولية لما يطلق عليه «الطرف السياسي المعلوم». كلما تقدم بنا النبش في خبايا هذه الصراعات كنا نصطدم دائما بـ«المعطى السياسي» أو «الانتخابي» بالأحرى، على اعتبار أن اليمين واليسار والإيمان بالمرجعيات لا يعني أي شيء بالنسبة إلى أهل «تنغير». امحند دليلنا إلى «أيت عيسى أوبراهيم» أبدى توجسا في البداية من الخوض في الموضوع :«صعيب صعيب نهضر ليك على هادشي… ولكن هادشي كولشي السبب ديالو الانتخابات» يقول بعربية مرتبكة، قبل أن يبدأ بالتخلص من رهبته تدريجيا وهو ينقلنا في جولة بين تضاريس قبيلته. حدثت القطيعة التامة بين القبائل، مرت مدة طويلة وهم لا يبادلون بعضهم التحية أو الكلام: «الأجواء بيننا متوترة جدا، رغم أن المواجهات توقفت منذ أشهر؛ لكننا نعيش دائما حالة ترقب ولا نعرف ما الذي قد يحدث غدا، نحن نقاطع بعضنا الآن كما يقاطع الإخوة إخوتهم، تسبب ما وقع في مشاكل اجتماعية كبيرة لعدد من العائلات في المنطقة. والسبب، كما أخبرتك، هو الانتخابات؛ فلا يمكن أن تتحرك قبيلة «تغرمت» من تلقاء نفسها في ذلك التوقيت، وتهجم دون أن يكون هناك من أوعز لها بذلك …»، يكمل امحند حديثه بشيء من الحزن.
عمّت بعد ذلك موجة اعتقالات شملت عددا من أبناء قبيلة «تلولت»، ووزعت عليهم أحكام بالسجن النافذ.. لدى جزء من سكان القبيلة أسباب للشك أيضا، خصوصا أن من بين المحكوم عليهم معلّميْن أكدت شهادات جزء كبير من السكان أنهما لم يكونا موجودين أصلا في المنطقة ساعة حدوث المواجهات. هذه الرواية المتداولة على نطاق واسع تقول إنه قد تم افتعال كل ما حدث للزج باسم المعلميْن المذكورين في قائمة المتهمين والمشاركين في أحداث عنف انتقاما منهما لاختيارهما عدم دعم المرشح النافذ وتأييدهما تيارا حزبيا آخر. فاظمة، والدة جمال واسو، أحد المعلمين المسجونين، والتي زرناها في منزلها، تؤكد جزءا من هذه القصة وتشرح كيف استغل صراع قبلي تاريخي لتصفية حسابات سياسية ضيقة: «لا علاقة لابني بالمواجهات التي حدثت.. ابني شخص متعلم ومثقف ولا يؤمن بالعنف لحل مثل هاته النزاعات حول الأراضي، بل كان يقترح حل الأمور بشكل سلمي وعبر الحوار وعن طريق تأسيس جمعيات»، كانت علامات التأثر بادية على المرأة الخمسينية وهي تتحدث بالأمازيغية، وفي لحظة انتبهت إلى أن باب البيت الذي استقبلتنا فيه مفتوح ونوافذه مشرعة لتسارع إلى إغلاقه؛ فللجدران آذان يجب أن يخشى منها، ثم واصلت كلامها: «ابني مظلوم ولم يفعل أي شيء مخالف، لقد ربّيته أحسن تربية.. لقد درس حتى أصبح معلما ينفق على العائلة ، ويفكر أيضا في مصلحة منطقته وتنميتها حيث أسس جمعية.. ثم أخذوه ظلما وعدوانا؛ ففي الوقت الذي وقعت فيه المواجهات كان جمال وصديقه الحسين آيت بها خارج القبيلة، وهناك شهود على ذلك يؤكدون أن لا علاقة له بكل ما حدث، وحتى المعتقلون الآخرون شهدوا بذلك؛ لكن صدر الحكم بسجن ابني لمدة سنتين، وهذا ظلم كبير»، امتنعت فاظمة عن تسمية أحد، ولم تجد ما تختم به شهادتها سوى قول: «كان جمال يدعم مرشحا معينا.. هذا ما أعرفه، ولا أعرف إن كان هذا هو سبب سجنه؛ لكن الأكيد هو أن ابني لم يشارك في مواجهات القبائل حول الأراضي».

إقليم رجل وحزب
لا شيء يستحق الحياة في «تنغير»، كان ياسين ممتعضا من حال المدينة وطرقها المتردية وشوارعها الرئيسية البئيسة، بدا وكأن إحداث الإقليم لم يحمل معه سوى الويلات لـ«تنغير»؛ فتحطم الحلم التنموي وخاب أمل الساكنة.. وفي ما يشبه الأسطورة، يتحدث أهل «تنغير» عن جبروت رجل وقوته على التحكم وبسط السيطرة على كل الإقليم. هكذا تتحدث ساكنة «تنغير»، ممن التقت بهم «الآن»، عن برلماني حزب الأصالة والمعاصرة، موحى بوركالن. لعدي الشجيري عن حزب التقدم والاشتراكية ما يكفي من الأسباب لتوجيه اتهام مباشر إلى حزب سياسي وإلى العامل السابق للإقليم بإيقاد الفتن في المنطقة:«الجميع يعرف أن أهل «تنغير» مسالمون وهادئون، وليست لهم سوابق في افتعال العنف، وكل ما جرى هو مصطنع لخدمة أجندة معينة من خلال ترسيخ الخلافات القبلية والعرقية واللعب على مشاعر المواطنين.. العامل السابق لم يكن في المستوى، وقد اتّضح أنه يخدم مصالح طرف سياسي معين دون مراعاة مصلحة المواطنين». وفي منطقة من مناطق المغرب غير النافع يمكنك توقع كل شيء، يعتقد عدي أن كل شيء مسخر لخدمة الرجل القوي في هاته المنطقة، بما فيها السلطة المحلية.
حتى ندقق أكثر، فإن الصراع يدور بين حزبين في المنطقة، هما الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية. ولا علاقة للانتماءات هنا، كما وجب التذكير دائما، بقناعات اليسار واليمين.. هكذا، حوّلت الانتخابات «تنغير» إلى ساحة حرب غير متكافئة، وأراد موحى بوركالن تحويل «تنغير» إلى حصالة أصوات انتخابية بأي ثمن؛ حتى لو اقتضى الأمر التخلص من المنافسين أو إجبار من اختاروا لونا سياسيا آخر على الخضوع والعدول عن اختيارهم بجرّهم إلى المحاكم.. يشرح علي قروي «كيف أن الرجل القوي أعلن حربا مفتوحة على كل من لا يسير في صفه بدعم من ممثلي السلطة». ربح في النهاية مقعده البرلماني، وخلف وراءه ندوبا كثيرة؛ شكل الانتقام الممنهج هو ما تمثله حالة أوسعيد، الذي صدر قرار هدم المسكن الذي كان يبنيه في دوار «غليل»، لأنه قرّر أن لا يدعم حزب الجرار في الانتخابات الأخيرة: «إنه يدير كل الجماعات بهاتفه النقال فقط، ويتحكم في كل شيء، وأعوان السلطة يأتمرون بأوامره؛ لذلك فإنه قرر أن يجعلنا ندفع الثمن، لأننا أعلنا مساندتنا لحزب آخر». بحذر، كان الشيخ يوسف أومعاشا في «ألنيف» يسألنا: هل جئتم بحثا عن الحقيقة كاملة في «تنغير»؟، ثم نطق بضع كلمات:»الحقيقة تعرفها السلطة، ولستُ أعرف لماذا تصمت على كل هذا؟ مروج الفتن والصراعات بين القبائل معروف، ولا أحد يقدر عليه، وأخشى أن تصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه»، توقفت شجاعة الشيخ هنا حينما رفض أن يقدم أسماء؛ أن الشعار السائد هو أن الجميع يعرف، لكن قليلين فقط يستطيعون أن يظهروا شجاعة في البوح بكل شيء، فلا أحد قادر على التنبؤ بما يستطيع رجل بهاته الهالة القيام به.
في طريق الرحيل، تشتت الأفكار مجددا في أذهاننا: كيف يعقل لمدينة منسية في أقاصي الجنوب الشرقي للبلاد أن تخفي كل هذه الجلبة والقلاقل والتعقيدات؟، وكيف تحوّل رجل أمي بجبة حزب سياسي إلى رمز للهلع والرعب في هاته المنطقة؟. كان حضور صحافيين إلى «تنغير» مبعثا على الأمل بالنسبة إلى كثيرين هناك؛ فمن الأجدى أن يصل صوت هذه الأرض إلى الرأي العام، لربما تغير شيء وتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تنميــــة :مدينـــة خــــارج الزمـــــن
حينما تتجوّل في «تنغير» تشعر بأنها مدينة خارج الزمن، الشوارع الرئيسية مهملة ومهمشة. ياسين، وهو يأخذنا في جولة في المدينة، يلوم العامل السابق للمدينة الذي لم يساعد في إنجاز أي مشروع تنموي في المنطقة. ظل ياسين يشير إلى الطرق والشوارع الرئيسية المليئة بالحفر في المدينة هذه الفقيرة. السياسي عدي الشجيري يعتقد، أيضا، أن «تنغير» ضيّعت سنوات كثيرة كإقليم في عهد العامل السابق وأخلفت موعدها مع التنمية: «كان الإعلان الملكي بخلق إقليم «تنغير» تحقيقا لأمل راود أبناء جيلنا لفترة طويلة؛ لكن الخيبة كانت كبيرة للأسف، فقد شعرنا بالصدمة لأن لا شيء تحقق. تبدو المدينة، والإقليم عموما، خالية من أي مشروع تنموي.. ما سجلناه فقط هو أن ميزانية الإقليم تتحول إلى خدمة مصالح حزب سياسي في المنطقة». كثيرون هم من يعتقدون أن «تنغير» لم يعلن إقليما بعد؛ فلا توجد أية ملامح لإقليم قائم الذات، «ضاعت ثلاث سنوات، ونأمل أن يتم طي هذه الصفحة، ونبدأ في تنمية إقليمنا؛ لكن قبل هذا يجب أن نتجاوز الجو المشحون الموجود في المنطقة»، يكمل الشجيري.

ثلاثة أســـــئلة
موحى بوركالن : النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة
الاتهامات الموجهة إليّ بتحريك
النعرات القبلية مضحكة
1. هناك من يتهمك بالوقوف وراء تحريك النعرات القبلية واستغلال الصراع الموجود في إقليم «تنغير» حول أراضي الجموع بهدف الحصول على مكاسب انتخابية… ما تعليقك؟

هذا مجرد كلام فارغ ولا أساس له من الصحة، إنها اتهامات مضحكة، والذين يروّجون هذا الكلام يريدون فقط تغليط الرأي العام؛ فلا علاقة لي بما يجري هنا، لا من قريب أو بعيد، إنها أمور خاصة بين القبائل، لأنه من الطبيعي أن تقع بين الفينة والأخرى نزاعات مماثلة حول أراضي الجموع، ليس فقط في «تنغير»، وإنما في جميع مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، ثم إن عدد الأصوات التي حصلنا عليها في هذه المناطق ليس كبيرا جدا، وهو ما يضحد هذه المزاعم.

2. هل حاولت بصفتك ابن المنطقة ومنتخبا محليا التدخل لإصلاح ذات البين بين القبائل المتناحرة، خصوصا أن المواجهات اتخذت منحى عنيفا؟

نحن لا صفة لنا للتدخل في الأمر، ولا يمكننا أن نفعل؛ لأن الجهة الوحيدة المخولة بالتدخل، في نظري، هي وزارة الداخلية. لكن الأمر، كما أخبرتك، بات معقدا جدا؛ فمع إحداث العمالة، أصبح الجميع يدعي أحقيته بملكية الأرض في غياب تحديد إداري.

3. كيف ترد على من يتهم «البام» في «تنغير» بالحيلولة دون تنمية الإقليم وخدمته لأجندته الخاصة بدعم من السلطة على حساب مصالح المنطقة؟

كما قلت لك، هذا كذب وبهتان يطلقه السياسيون الفاشلون الذين عجزوا عن تقديم أي شيء للمنطقة، وقد أثبتوا عجزهم عن تسيير جميع الجماعات والناس هنا يعرفونهم. «البام» ليس هو المسؤول عن تمويل الطرق والمشاريع التنموية. نحن لا نملك شيئا، لأن الدولة هي المسؤولة عن خلق الاستثمار في المنطقة، ونحن كمنتخبين نشتغل وفق إمكاناتنا؛ وهي إمكانات محدودة حتى الآن. 

موفد الآن إلى تنغير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://afaqkadima.yoo7.com
 
تنغير … حرب الأرض والسياسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الآفاق القادمة :: آفاق التقارير والتحقيقات-
انتقل الى: